الشيخ محمد علي الأنصاري

550

الموسوعة الفقهية الميسرة

وبين أدلّة البراءة . نعم ، يظهر من الشيخ التردّد بين كونها كذلك - أي دالّة على الاستحباب الشرعي - أو كونها إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، واختار المحقق النائيني كونها إرشادا إلى حكم العقل . قال الشيخ : « لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها . وهل الأوامر الشرعية للاستحباب فيثاب عليه وإن لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعي ، أو غيره ، بمعنى كونه مطلوبا لأجل التحرّز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها ، فيكون الأمر به إرشاديا لا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى الخاصية المترتّبة على الفعل أو الترك ، نظير أوامر الطبيب ، ونظير الأمر بالإشهاد عند المعاملة لئلّا يقع التنازع ؟ وجهان . . . » . ثم ذكر تفصيل الوجهين ورجّح كون الأوامر بالاحتياط إرشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط . ثم قال بعد ذلك : « ولا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ، من حيث إنّه انقياد وإطاعة حكمية ، فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقية والأمر بها ، في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الأمر . هذا ، ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة مثل قوله عليه السلام : « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات » . . . هو كون الأمر به للاستحباب ، وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الخاصية المترتّبة على نفسه » « 1 » . وقال المحقق النائيني قدّس سرّه : « لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا في جميع أقسام الشبهة التحريمية والوجوبية الحكمية والموضوعية . وفي استحبابه الشرعي من جهة أوامر الاحتياط إشكال ، لاحتمال أن تكون الأخبار الواردة في الباب - على كثرتها - للإرشاد إلى ما يستقل به العقل من حسن الاحتياط تحرّزا عن الوقوع في

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 359 - 360 .